الخطيب الشربيني
259
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
أشراطها ، وإذا كانت الحفاة الرعاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها ، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها . وخمس من الغيب لا يعلمهنّ إلا الله ، ثم تلا إنّ الله عنده علم الساعة إلى آخر الآية ، وعن أبي أمامة أنّ إعرابيا وقف على النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر على ناقة له عشراء فقال : يا محمد ما في بطن ناقتي هذه ؟ فقال له رجل من الأنصار : دع عنك رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وهلم إلي حتى أخبرك ، وقعت أنت عليها وفي بطنها ولد منك ، فأعرض عنه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : « إنّ الله يحب كل حيي كريم ويبغض كل قاس لئيم متفحش ثم أقبل على الأعرابي فقال خمس لا يعلمهنّ إلا الله إنّ الله عنده علم الساعة الآية » « 1 » وعن سلمة بن الأكوع قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في قبة حمراء إذ جاءه رجل على فرس فقال له من أنت : « قال : أنا رسول الله قال : متى الساعة قال : غيب وما يعلم الغيب إلا الله قال : ما في بطن فرسي قال : غيب وما يعلم الغيب إلا الله قال : فمتى نمطر قال : غيب وما يعلم الغيب إلا الله » « 2 » وعن ابن عمر أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس إنّ الله عنده علم الساعة الآية » « 3 » . وعن ابن مسعود قال : أوتي نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم مفاتيح كل شيء غير خمس : إنّ الله عنده علم الساعة الآية ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لم يعم على نبيكم إلا الخمس من سرائر الغيب هذه الآية في آخر لقمان : إنّ الله عنده علم الساعة إلى آخر السورة ، وعن ربعي قال : حدّثني رجل من بني عامر أنه قال : يا رسول الله هل بقي من العلم شيء لا تعلمه ؟ فقال : « لقد علمني الله خيرا وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله الخمس إن الله عنده علم الساعة الآية » « 4 » . وعن بنت معوّذ قالت : دخل عليّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم صبيحة عرسي وعندي جاريتان تغنيان وتقولان : وفينا نبيّ يعلم ما في غد فقال : « أما هذا فلا تقولاه ما يعلم ما في غد إلا الله » « 5 » وعن ابن عزة الهذلي قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة فلم ينته حتى يقدمها ثم قرأ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وما تدري نفس بأي : أرض تموت » « 6 » ، وعن أبي مالك أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « بينما هو جالس في مجلس فيه أصحابه جاءه جبريل في غير صورته يحسبه رجلا من المسلمين فسلم فردّ ، عليه السّلام ثم وضع يده على ركبتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال له : يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال : أن تسلم وجهك لله وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، قال : فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت قال نعم ثم قال : ما الإيمان قال أن تؤمن بالله واليوم
--> ( 1 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 5 / 169 . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 7 ، والطبراني في المعجم الكبير 7 / 20 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 227 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 85 ، والطبراني في المعجم الكبير 12 / 261 ، وابن كثير في تفسيره 6 / 355 ، والسيوطي في الدر المنثور 5 / 169 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 31999 . ( 4 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 5 / 169 . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة حديث 1897 ، وأحمد في المسند 6 / 359 ، 360 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 6 / 493 ، والسيوطي في الدر المنثور 5 / 170 . ( 6 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 42 ، 368 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 42723 ، 42729 ، 42732 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 8 / 374 .